الغزي

56

نهر الذهب في تاريخ حلب

بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا إلى قوله تعالى : رَبُّنَا اللَّهُ « 1 » . مخالفة أهل أنطاكية سيف الدولة : وفيها أطاع أهل أنطاكية أحد مقدّمي الطرسوسيّين وخالفوا سيف الدولة . واسم المقدّم رشيق . فساروا إلى حلب وقاتلهم قرعويه غلام سيف الدولة وحاجبه وعامله بحلب ، وكان سيف الدولة بميّافارقين فأرسل سيف الدولة عسكرا مع خادمه بشارة وقاتلا رشيقا ، فقتل رشيق وهرب أصحابه إلى أنطاكية . ولما عاد سيف الدولة إلى حلب اجتمع على حربه ابن الأهوازي ، رجل كان يضمن الأرحاء « 2 » بأنطاكية ، وهو الذي كان أمدّ رشيقا بماله وزين له العصيان على سيف الدولة . وكان مع ابن الأهوازي في هذه الوقعة دزبر الديلمي خليفة رشيق ، فقتل ابن الأهوازي ودزبر ، وقتل من ولاتهما خلق كثير . وفيها خرج مروان عامل سيف الدولة على السواحل وهو رجل من القرامطة كان استأمن إلى سيف الدولة فأمّنه واستعمله على السواحل ، فلما تمكن قصد حمص وملكها وملك غيرها فسار إليه بدر ، غلام قرعويه ، وواقعه عدة وقعات . واتفق أن بدرا رمى مروان بنشّابة مسمومة وأن بدرا أسره أصحاب مروان ، فخلص مروان من النشابة وقتل بدر . وبعد أيام مات مروان . سنة 355 الفداء بين سيف الدولة وبين الروم : فيها تم الفداء بين الروم وبين سيف الدولة ، فسار سيف الدولة بالبطارقة الذين هم في أسره إلى الفداء ففدى بهم أبا فراس وغلامه روطاس وجماعة من أكابر الحلبيين . ولما لم يبق معه من الأسرى أحد اشترى الباقين ، كل نفس باثنين وسبعين دينارا ، حتى نفذ « 3 » ما معه من المال فاشترى الباقين ورهن عليهم بدنته الجوهر ، المعدومة النظير . ثم لما لم يبق أحد من أسرى المسلمين كاتب نقفور الملك الرومي على الصلح . وهذه من محاسن سيف الدولة .

--> ( 1 ) سورة الحج : 39 - 40 . ( 2 ) جمع الرّحى ، وهي الطاحون . ( 3 ) كذا في طبعة المؤلف ، والصواب : « نفد » بالدال المهملة . وسيتكرر مثلها .